شوقي ضيف
308
المدارس النحوية
« ما » وأنها تقع صفة للتعظيم مثل ( الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ ) « 1 » . وله وراء ذلك آراء انفرد بها كثيرة ، منها أنّ أن تأتى مفسرة بعد صريح القول مثل « قلت لهم أن أنصتوا » « 2 » كما تأتى لربط الجواب بالقسم في مثل : أما واللّه أن لو كنت حرّا * وما بالحرّ أنت ولا العتيق « 3 » وكان يرى اختيار المصدر نائبا للفاعل إذا اجتمع مع الظرف أو المجرور مستدلا بمثل قوله تعالى : ( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ) « 4 » كما كان يرى لزوم « من » مع كأين مثل ( وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ ) فلا يصح مثل « وكأين رجلا أقدم » كما نصّ على ذلك سيبويه « 5 » . وكان يرى أنه لا يصح الاستثناء في العدد فلا يقال « له على ألف إلا خمسين » معتلا بأن أسماء العدد نصوص فلا يجوز أن ترد إلا على ما وضعت له . « 6 » وذهب إلى أن « لكن » في مثل « ما قام زيد ولكن عمرو » هي العاطفة والواو زائدة لازمة « 7 » كما ذهب إلى أن جملة « ما خلا » ونظائرها في الاستثناء مستأنفة ، وليست حالا كما ذهب السيرافى ، ولا منصوبة على الاستثناء كما ذهب ابن خروف « 8 » . وجوّز أن يكون المحذوف في مثل « عمرك » و « أيمن اللّه » المبتدأ لا الخبر « 9 » كما جوّز الفصل بالظرف بين « إذن » ومنصوبها مثل « إذن غدا أكرمك » « 10 » . وكان يرى أن « ماذا » في مثل « انظر ما ذا صنعت » لا يصح أن تكون مفعولا لا نظر كما ذهب السيرافى وابن خروف والفارسي لأن الاستفهام له الصدر ، إنما « ما » اسم استفهام مبتدأ و « ذا » اسم موصول خبر وجملة صنعت صلة « 11 » . ورأى أن عيونا في مثل ( وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً ) تمييز لاحال « 12 » . وكان يذهب إلى أن القسم إذا أجيب بماض متصرف مثبت فإن كان قريبا من الحال جئ باللام وقد معا مثل : ( تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا ) وإن كان بعيدا جئ باللام
--> ( 1 ) الهمع 1 / 92 . ( 2 ) المغنى ص 31 وما بعدها . ( 3 ) المغنى ص 32 . ( 4 ) الهمع 1 / 163 . ( 5 ) المغنى ص 203 . ( 6 ) الهمع 1 / 228 . ( 7 ) المغنى ص 324 . ( 8 ) الهمع 1 / 249 . ( 9 ) المغنى ص 684 . ( 10 ) الهمع 2 / 7 . ( 11 ) المغنى ص 333 . ( 12 ) الهمع 1 / 251 .